ابن سعد

43

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم . فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا : والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا . فقاتلوهم حتى قتلوا . وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا بأيديهم . وأرادوا رأس 56 / 2 عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد . وكانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر . وكان قتل ابنيها مسافعا وجلاسا يوم أحد . فحمته الدبر فقالوا : أمهلوه حتى تمسي . فإنها لو قد أمست ذهبت عنه . فبعث الله الوادي فاحتمله وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه . فقبره بمر الظهران . وقدموا بخبيب وزيد مكة . فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه . وابتاع حجير بن أبي أهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما . وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا . فخبيب أول من سن ركعتين عند القتل . أخبرنا عبد الله بن إدريس . حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال : قال موهب قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي : يا موهب أطلب إليك ثلاثا : أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي . أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة : أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منهم : يا زيد أنشدك الله . أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه ؟ قال : لا والله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي . قال : يقول أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له . 57 / 2 غزوة رسول الله . ص . بني النضير « 1 » ثم غزوة رسول الله . ص . بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 542 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 174 ) ، والمغازي ( 363 - 383 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 279 ) .